محمد بن أبي بكر الدماميني

101

شرح الدماميني على مغني اللبيب

والثالث : الاستعلاء ، ذكره الأخفش والكوفيّون ، وأن بعضهم قيل له : « كيف أصبحت ؟ » فقال : « كخير » ، أي : على خير ، وقيل : المعنى : بخير ، ولم يثبت مجيء الكاف بمعنى الباء ، وقيل : هي للتشبيه على حذف مضاف ، أي : كصاحب خير . وقيل في « كن كما أنت » : إن المعنى : على ما أنت عليه ، وللنحويّين في هذا المثال أعاريب : أحدها : هذا ، وهو أن « ما » موصولة ، و « أنت » : مبتدأ حذف خبره . والثاني : أنها موصولة ، و « أنت » خبر حذف مبتدؤه ، أي : كالذي هو أنت ، وقد قيل بذلك في قوله تعالى : اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] ، أي : كالذي هو لهم آلهة . والثالث : أن « ما » زائدة ملغاة ، والكاف أيضا جارّة كما في قوله [ من الطويل ] : 81 - وننصر مولانا ونعلم أنّه * كما النّاس مجروم عليه وجارم « 1 » و « أنت » : ضمير مرفوع أنيب عن المجرور ، كما في قولهم : « ما أنا كأنت » ، والمعنى : كن فيما يستقبل مماثلا لنفسك فيما مضى . والرابع : أن « ما » كافّة ، و « أنت » : مبتدأ حذف خبره ، أي : عليه أو كائن ، وقد قيل في : كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [ الأعراف : 138 ] : إن « ما » كافة ، وزعم صاحب المستوفى أن الكاف لا تكفّ ب « ما » ، وردّ عليه بقوله [ من الوافر ] : 82 - وأعلم أنني وأبا حميد * كما النّشوان والرّجل الحليم « 2 » وقوله [ من الطويل ] : 83 - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ، * كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه « 3 » وإنما يصحّ الاستدلال بهما إذا لم يثبت أنّ « ما » المصدريّة توصل بالجملة الاسمية . الخامس : أن « ما » كافة أيضا ، و « أنت » : فاعل ، والأصل : كما كنت ، ثم حذف

--> ( 1 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لعمر بن براقة في أمالي القالي 2 / 122 ، والدرر 4 / 210 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 13 ، وخزانة الأدب 10 / 207 ، والدرر 6 / 81 . ( 2 ) البيت من البحر الوافر ، وهو لزياد الأعجم في ديوانه ص 97 ، والمقاصد النحوية 3 / 348 . ( 3 ) البيت من البحر الطويل ، وهو لنهشل بن حري في الدرر 4 / 209 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 3 / 68 ، وجواهر الأدب ص 132 .